آخر الأخبار

تفسير القرآن العظيم

تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾

تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾

تاريخ الإضافة: الثلاثاء, 10 نوفمبر 2015 - 06:49 صباحاً | عدد المشاهدات: 891

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وصلتني رسالة من أحد المخدوعين من الخوارج اسمه أبي طلحة الجزائري يزعم فيها أن أثر ابن عباس لم يثبت وهو غير صحيح وأننا نخفي الحقائق على الناس و أننا من المرجئة ولا حول ولا قوة إلا بالله
يقول الله جلا وعلا: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ المائدة:44
ومن المعروف أن هؤلاء الخوارج منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا اتخذوا هذه الآية حجة لتكفير المسلمين وقتلهم واستباحة دمائهم ونهب أموالهم ولقد اغتر الكثير من الشباب المخدوعين بهذا الفكر القطبي الخبيث
أثر ابن عباس رضي الله عنه
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ المائدة:44
قال: من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق.
أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن. سلسلة الأحاديث الصحيحة للإلباني
ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله، وساق الآثار عن ابن عباس وابن مسعود، والتابعين الدالة على أنه كفر أصغر غير ناقل عن الملّة.
وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد
وقد جاء عن ابن عباس وهو أحد الذين روي عنهم تكفير تارك الصلاة، أنه قال في حكم الحاكم الجائر: كفر دون كفر. ثم ساقه بإسناده.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين
وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى:
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
قال ابن عباس:
ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله، فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر.
قال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله في تعظيم قدر الصلاة
ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول ابن عباس في قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
قال العلامة ابن عثيمين في التحذير من فتنة التكفير
لكن لما كان هذا الأثر لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير؛ صاروا يقولون: هذا الأثر غير مقبول! ولا يصح عن ابن عباس! فيقال لهم: كيف لا يصحّ؛ وقد تلقاه من هو أكبر منكم، وأفضل، وأعلم بالحديث؟! وتقولون: لا نقبل فيكفينا أن علماء جهابذة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهما كلهم تلقوه بالقبول ويتكلمون به، وينقلونه؛ فالأثر صحيح.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله
وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر»، صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباسرضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم.
ولا بد من ذكر ما تيسر لي عنهم؛ لعل في ذلك إنارة للسبيل أمام من ضل اليوم في هذه المسألة الخطيرة، ونحا نحو الخوارج الذين يكفّرون المسلمين بارتكابهم المعاصي وإن كانوا يصلّون ويصومون.انتهى
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) قال ابن عباس : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق ، فهو ظلم أكبر ، عند استحلاله ، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له.
كتبه أبوإسلام سليم بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري

أضف تعليق