الأدلة القوية في حكم حلق اللحية

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد :

من المعلوم أن ديننا الحنيف كامل لا نقص فيه إذ أنه بيّن لنا كل الأمور من عبادات و معاملات و أكل و شرب و حتى المسكن و الملبس و لهذا يعد اللباس الإسلامي من الدين لا كما يظنه البعض أنه متعلق بفترة زمنية معينة فهذا غلط فهو مخالفة للكفار و النبي صلى الله عليه و سلم أمرنا أن نخالفهم في كل شيء ولهذا يجب أن نخالفهم في مظهرنا ، هذا في فيما يخص اللباس ، و أما ما يتعلق باللحية فهي من أهم ما أمرنا أن نخالف بها الكفار فمنهم من يقول أن اللحية سنة و ليست بواجب و أن الأحاديث الواردة في إعفاء اللحية ضعيفة ، و لهذا سنرد على هذه الشبهة بعدة أدلة تثبت وجوب إعفائها و تحريم حلقها و تثبت صحة الأحاديث و من كان يشكك في أحاديث إعفاء اللحية و يقول أنها ضعيفة فكتب السنة بيننا فهاهو صحيح البخاري و صحيح مسلم فليرجع إليهما ليتحقق و هاهي كتب السلف مثل كتب ابن تيمية و غيره فليرجع إلى أقوالهم .

قال تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [الأحزاب : 21]
فان أسوتنا و قدوتنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن طاعته من طاعة الله فقد قال تعالى
(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [آل عمران : 132]. و قال : (َوأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) [المائدة : 92].

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : ليس أمر النبي بإعفاء اللحية هو دليل وحيد على تحريم حلقها بل يحرم حلقها بالقرآن و من أبين الأدلة على هذا قول الله عز و جل الذي نقل لنا فيه قول إبليس: ( َقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً) [النساء : 119-118].
و قال الشيخ الألباني عند هذه الآية : ''فهذا نص صريح في أن تغيير خلق الله دون إذن منه تعالى : إطاعة لأمر الشيطان وعصيان للرحمن جل جلاله ، فلا جرم أن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله للحسن ، ولا شك في دخول اللحية للحُسْن في اللعن المذكور ، بجامع الاشتراك في العلة - كما لا يخفى - وإنما قلت " دون إذن من الله تعالى " لكي لا يتوهم أنه يدخل في التغيير المذكور مثل حلق العانة ونحوها مما أذن فيه الشارع بل استحبه أو أوجبه "[1]
فاللحية هي الفطرة التي فطر الله عليها الرجال فانبت شعراَ في وجه الرجال و أمرهم ألا يزيلوها و أيضا انبت شعرا متفرقا في مناطق أخرى في الرجل و النساء ألا و هي العانة و تحت الإبط و أمرهم أن يزيلوها ، و اللحية تميز الرجل عن المرأة بل هي من ابرز مظاهر الرجولة و الخشونة و حالقها يعد متشبها بالنساء ، و هي كذلك شعار المسلم و وسام السنة و دليل حب المسلم للرسول صلى الله عليه و سلم و اقتداءه به و هي سنة كل الأنبياء و على رأسهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه و سلم فمن هذا نأخذ أن إطلاق اللحية أصل في شريعة كل نبي ، قال الله تعالى: ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) [طه :94]
وقد كان أهل الكتابين في زمن الجاهلية يعفون لحاهم؛ متابعة منهم لما كان عليه الأنبياء المتقدمين، و يمكن أن يستدل لهذا بما رواه ابن إسحاق في "السير والمغازي"[2] وسيرة ابن هشام في هجرة المسلمين الثانية إلى الحبشة، ومناظرة جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه بحضرة النجاشى وفيه :
" فقرأ عليه صدراً من سورة ( كهيعص) فبكي والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم "[3]
قال ابن حزم: '' اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز.. واتفقوا أن قص الشارب وقطع الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط حسن''.[4]اهـ.

''فلا تلتفت أخي إلى من أفل قلبه وانطمس نوره, وانتكست فيه أعلام الهدى , وراح يتخبط في ظلمات الاستحسان و غيابات الذوق وزبالات العقل، وقال بجواز الحلق .
هذا في مصادمة النص , فترتب على ذلك أن استحسن القبيح , وصار المعروف عنده منكراً والمنكر معروفا , فأنكر السنن , و أحيا الأهواء والبدع في نفسه وفي نفوس أناس – مُثلة- مثله، لم يقيموا للنصوص وزنا , ولا لأهلها قدرا .
والغريب العجيب أن ترى أكبر فرقة – من فرق المسلمين الضالة الآن – تأمر أتباعها بإعدام لحاهم كلما بقلت وجوههم بها – أعني : الفرقة الاخوانية – هداهم الله تعالى .
لأجل ذلك، كانت الحاجة إلى التذكير , والدعوة للعودة إلى السنة وترك التنديد , و إعذارا لرب العالمين , وطاعة للنبي العظيم المبعوث رحمة للعالمين , وحرصاً على إخواننا المسلمين،''[5].
فنسأل الله أن يهدينا لما يحبه و يرضاه و أن يخرس السنة في قلوب إخواننا الغافلين.
*****
وجوب إعفاء اللحية و قص الشوارب :

أولا : معنى الإعفاء:

قال النووي: ''وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها ، وهو معنى : ( أوفوا ) في الرواية الأخرى ، وكان من عادة الفرس قص اللحية ، فنهى الشرع عن ذلك . إلى أن قال : فحصل خمس روايات أعفوا . وأوفوا . وأرخوا . وأرجوا ووفرواومعناها كلها تركها على حالها ، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه ''[6]. اهـ .

الأدلة من السنة :

عن بن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ليه و سلم : '' قصوا الشوارب و أعفوا اللحى ''[7]

عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : '' أَعْفُوْا لـِحَاكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوْا بِاليَهُوْدِ''[8].

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضياللهعنه، عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلمقَالَ: ''أَحْفُوْا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوْا اللِّحَى، وَلَا تَشَبَّهُوْا بِالْيَهُوْدِ''[9].

عنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضياللهعنه، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُوْلِ اللهِ صلىاللهعليه وسلم المَجُوْسَ، فَقَالَ: ''إِنَهُمْ يُوَفِّرُوْنَ سِبَالَـهُمْ[10]، وَيَحْلِقُوْنَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوْهُمْ''[11].

قلت :بما أنها مخالفة للكفار فهي أيضا من فطرة الإسلام و الدليل على هذا ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :''مِنْ فِطْرَةِ الإِسْلَامِ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، والاِسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ الـلِّحَـى؛ فَإِنَّ المَجُوْسَ تُعْفِيْ شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِيْ لِحَاهَا، فَخَالِفُوْهُمْ: خُذُوْا شَوَارِبَكُمْ، وَأَعَفُوْا لِحَاكُمْ''[12].
و عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :''عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسواك، وَاسْتِنْشَاقُ الْماءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْـــطِ، وَحَلْقُ الْعَـــانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمــاءِ''.
قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ.
زاد قتيبة: قال وكيع: "انْتِقَاصُ الْماءِ" يَعْنِي: الِاسْتِنْجَاءَ. [13]

و يوجد دليل قوي في وجوب إعفاء اللحية :

كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كسرى ملك الفرس يدعوه إلى الإسلام، فلما قرأ كتاب رسول الله ه مزَّقه، فأُخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فدعا عليهم أن يُمَزقُوا كل ممزق[14]، ثم إن كسرى كتب إلى عامله ملك اليمن باذان: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جَلْدَيْن، فليأتياني به؛ فبعث باذان قهرمانه، وهو: بَابَوَيْه -وكان كاتباً حاسباً بكتاب فارس- وبعث معه رجلاً من الفُرس يقال له: خُرَّخُسرة، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبَابَوَيْه: ائت بلد هذا الرجل، وكلِّمه، وائتني بخبره. فخرجا حتى قدما الطائف، فوجدا رجالاً بِنَخِب من أرض الطائف، فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، واستبشروا بهما، وفرحوا؛ وقال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نَصِب له كسرى ملك الملوك، كفيتم الرجل!
فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فكلَّمه بابويه، فقال: إن شاهانشاه ملك الملوك كسرى؛ قد كتب إلى الملك باذان، يأمره أن يبعث إليك مَنْ يأتيه بك؛ وقد بعثني إليك لتنطلِق معي؛ فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفُّه عنك؛ وإن أبيت فهو ما قد علمت! فهو مُهْلِكُك، ومُهْلِكُ قَوْمَكَ، ومُخَرِّبُ بلادك؛ ودخلا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما؛ فكره النظر إليهما، ثم أقبل عليهما، فقال: «ويلكما! من أمركما بهذا؟»، قالا: أمرنا بهذا رَبنا -يعنيان كسرى- فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم: «لكنَّ ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي، وقَصِّ شاربي»، ثم قال لهما: «ارجعا حتى تأتياني غداً»[15]
قلت و الشاهد من الحديث : لكنَّ ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي،وقَصِّ شاربي .
تأمل بارك الله فيك فالنبي صلى الله عليه و سلم لما رائهما من حلاق اللحى أدار وجهه و لم ينظر إليهما فكيف ينظر إلينا يوم القيامة يوم نلقاه على الحوض و نحن بهذا المظهر ؟ فالناس تبعت على ما ماتت عليه كما في الحديث : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: '' يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ''[16].

أيرضيك أن يبعثك الله حالقا للحيتك فلا ينظر إليك النبي صلى الله عليه و سلم كما فعل مع الكافرين في الحديث؟

أخي المسلم إن حلق اللحية يعد من تشبه الرجال بالنساء فقد جاء في الحديث : ''عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم الْمـُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمـُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.''[17]
و عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ: '' لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ، وَلَا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ''[18].
وعن هشام بن العاص الأموي قال : بعثت أنا ورجل آخر إلي هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام – فذكر القصة بطولها – وفيها: أن هرقل أراهم صور الأنبياء في خرق من حرير، فذكر:
في صفة نوح – عليه الصلاة والسلام - انه كان حسن اللحية .
وفي صفة إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – أنه كان أبيض اللحية .
وفي صفة إسحاق – عليه الصلاة والسلام – أنه كان خفيف العارضين .
وفي صفة يعقوب – عليه الصلاة والسلام – أنه كان يشبه أباه إسحاق .
وفي صفة عيسي – عليه الصلاة والسلام – أنه كان شديد سواد اللحية"[19]

أقول :و مما سبق يظهر لنا أنه لا يجب علينا التشبه بالنساء فاللحية تدل على الرجولة كما يجب علينا كذلك مخالفة الكفار في مظهرهم سواء في إعفاء اللحية أو في اللباس .

أقوال العلماء في حلق اللحية :

قبل ذكر أقوال العلماء نذكر الحديث المنسوب لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : '' سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب '' .
وهذا الحديث حكم عليه الشيخ الألباني -رحمهُ اللهُ- بالوضع حيث قال : '' أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (10/387-المدينة) من طريق الخليل ابن أحمد بن محمد بن الخليل : نا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النهاوندي – و سمعته يقول : لي مائة و عشرون سنة ، و قد كتبت الحديث ، و لحقت أبا الوليد الطيالسي و القعنبي و جماعة من نظائرهم ، ثم ذكر أنه تصوف و دفن الحديث الذي كتبه أول مرة ، ثم كتب الحديث بعد ذلك ، و ذكر أنه حفظ من الحديث ألول حديثا واحدا ، و هو ما حدثنا به - : نا محمد بن المنهال بن الضرير : نا يزيد بن زريع : نا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : ....فذكره موقوفا . و قال ابن عساكر :
'' هذا حديث منكر جدا ، و إن كان موقوفا ، و ليت النهاوندي نسيه فيما نسي ، فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المنهال . و الله أعلم ''.
قال الألباني : و النهاوندي هذا واه عند الذهبي ، كما تقدم في الحديث الذي قبله . و الله أعلم .
ثم قال الشيخ الألباني : '' تنبيه : لقد عزا الشيخ العجلوني في '' كشف الخفاء'' الحديث للحاكم عن عائشة فأوهم انه في المستدرك ، لأنه المعني عند أهل العلم إذا أطلق العزُ إليه ، و ليس فيه ، و الظاهر أنه في كتابه الآخر :'' تاريخ نيسابور''لأنه ترجم له فيه ، كما في'' لسان الحافظ'' ...''[20]
تخريج الحديث :
روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً :
أما المرفوع: فرواه الديلمي في "الفردوس بمأثور الخطاب"(4/157-غير المسندة) من طريق الحاكم النيسابوري- كما في زهر الفردوس ولم يروه في المستدرك فلعله في تاريخ نيسابور-: أخبرنا ابن عصمة : حدثنا الحسين بن داود بن معاذ حدثنا النضر بن شميل حدثنا عوف عن الحسن عن عائشة -رضي اللهُ عنها- مرفوعاً :''ملائكةُ السماءِ يستغفرونَ لذوائبِ النساءِ، ولِحى الرجال، يقولون: سبحان الله الذي زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب.''
وأما الموقوف ، فرواه ابن عساكر في تاريخ دمشق انظر تخريجه فيما تقدم .
الحكم عليه :
الحديث موضوع كما تقدم سواءا المرفوع أو الموقوف :
أما المرفوع فآفته الحسين بن داود بن معاذ البلخي : اتهمه الخطيب البغدادي بوضع هذا الحديث وقال عنه: لم يكن ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أكثرها موضوع"[21]
وقد ذكره المناوي : موقوفاً على عائشة -رضي اللهُ عنه- بلفظ : '' كانت عائشة تقسم فتقول: والذي زين الرجال باللحى".[22]
وأما الموقوف فآفته محمد بن معاذ النهاوندي فإنه واهٍ متروك كما قال الذهبي في تاريخ الإسلام.
وقال الحافظ ابن عساكر : "هذا حديث منكر جداً وإن كان موقوفاً، وليت النهاوندي نسيه فيما نسي، فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المنهال والله اعلم".
وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات(ص: 160).
و عليه فلا يجوز الاستدلال بالحديث الموضوع في فضائل الأعمال فضلاً عن الأحكام باتفاق العلماء و بعض الناس يستدلون بالحديث المذكور على سنية إعفاء اللحية لأنه زينة!! فالعجب العجاب من هؤلاء يتركون الصحيح من الأدلة و الآثار و يتشدقون بالضعيف إتباعا لأهوائهم ، فقبح الله الهوى.
و العلماء الذين استدلوا بالحديث المذكور –وهو موضوع- استدلوا به على عكس ما فهمه الجهال فمنهم من استدل به على حرمة حلق اللحية كما قال الكاساني: "ولأن حلق اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب، على ما روي في الحديث: ''أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب''[23]
ومنهم من أورده مستدلاً به على وجوب الدية كاملة في حلق اللحية!!
فقد قال في البحر الرائق: " لأن اللحية في أوانها جمال فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الأذنين الشاخصتين، والدليل على أنه جمال قوله عليه الصلاة والسلام: ''إن لله ملائكة تسبيحهم: سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالقدود الذوائب'' بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به الجمال''[24]
قلت : الحديث موضوع كما تقدم ، ولا يجوز الاستدلال به على جواز حلق اللحية بل إن صح فهو دليل على حرمة حلق اللحية . والله أعلم.

أقوال العلماء الثقات في حكم حلق اللحية :

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : ''ولا يخفى أن في حلق الرجل لحيته التي ميزه الله بها على المرأة – أكبر تشبه بها''
وإليك أخي الكريم بعض كلام أهل العلم في وجوب إعفاء اللحى وتحريم حلقها توضيحاً للفائدة وإيضاحاً لما سبق بيانه من دلالة الأحاديث الواردة في هذا الباب عند أهل العلم على ما ذكرنا ، مع العلم بأن اللحية هي ما نبت على الخدين والذقن كما في القاموس ولسان العرب.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قال : '' ومما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويَّته أن كل دليل من هذه الأدلة كافٍ لإثبات وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها ، فكيف بها مجتمع ''

نبدأ بحسب ترتيبهم الزمني :

الحنفية :

وقال ابن عابدين الحنفي:'' ويُحرم على الرجل قطع لحيته وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة ، وأما الأخذ منها دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة مخنثة[25] الرجل فلم يبحه أحد ، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم''[26].
العلامة المباركفوري: نص في كتابه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي بعد كلام سبق ما نصه : '' قلت : لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور في الباب المتقدم لكان قول الحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للإحتجاج به ، وأما قول من قال أنه إذا زاد على القبضة يؤخذ فهو ضعيف ، لأن أحاديث الزائد وإستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرةالإعفاء المرفوعة صحيحة تنفي هذه الآثار فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة . فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء ، وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها والله تعالى أعلم .. ) أ هـ . ومراده حديث عمرو بن شعيب المتقدم في كلام المباركفوري .

المالكية :

نص المالكية على حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مُثْلَةٌ ، وأما إذا طالت قليلاً وكان القص لا يحصل به مُثْلَةٌ فهو خلاف الأولى أو مكروه كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي رحمهم الله تعالى .
وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى : " لا يجوز حلقها ، ولا نتفها، ولا قص الكثير منها "[27]
وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير قال : " يحرم على الرجل حلق لحيته"[28]
وقال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي رحمه الله تعالى في التمهيد:" ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال"[29]

الشافعية :

قال في شرح العباب :" فائدة " قال الشيخان :'' يكره حلق اللحية واعترضه ابن الرفعة بأن الشافعينص في الأم على التحريم ''. وقال الأذرعي: ''الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها ''[30]. أ هـ.
العلامة النووي رحمه الله في شرح مسلم لحديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما بأنهما لما ذكر كلام القاضي عياض رحمه الله في شرح حديث ابن عمر وأبي هريرةيأخذان من اللحية، ما نصه:'' والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً ، والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة ..'' أ هـ.

الحنابلة :

نص الحنابلة على تحريم حلق اللحية ، فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها ، ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافاً كصاحب الإنصاف ، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما.
كما قال السفاريني رحمه الله تعالى: " المعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية"[31] ومنهم من صرح بالحرمة، ولم يحكي خلافا كصاحب الإنصاف "[32]

شيخ الإسلام ا بن تيمية رحمه الله : ''ويُحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يُبحه أحد ''. وقال :'' فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها فأشدّ، لأنه من المثلة[33] المنهي عنها''[34].

العلامة ابن القيم رحمه الله : قال في تهذيب السنن في كلامه على حديث عائشة رضي الله عنها عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال : " عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية .. " الحديث – ما نصه : ''وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها . كُره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندبصلى الله عليه و سلم أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة'' أ هـ .

العلامة ابن مفلح رحمه الله: نص في الفروع: '' ويُحرم حلقها – يعني اللحية – ذكره شيخنا – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله –'' وقال أيضاً : ''وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض'' إنتهى المقصود من كلامه .
و قال ابن يوسف الحنبلي:'' فصل يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والإكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثاً وحف الشارب وإعفاء اللحية وحُرِّمَ حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها''[35] .

قلت : و من هنا يتبين تصريح الجمهور بتحريم حلق اللحية كما قال محمد بن إسماعيل المقدم الإسكندراني :'' صرح جمهور الفقهاء بالتحريم ، ونص البعض على الكراهة وهي حكم قد يُطلق على المحظور لأن المتقدمين يعبِّرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبد البر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره .''[36] إ.هـ.

شبهات و الرد عليها :

أولا : مفهوم الكراهة عند الأئمة :

يتشدق بعض العوام المغرر بهم بلفظ الكراهة و يحسب أن المقصود منه هو الكره بمعناه الظاهري و ليس التحريم و لكن العكس صحيح لأن المتقدمين كانوا يطلقون لفظ الكراهة على المحرم تورعا منهم و خير دليل على قولي قول ابن القيم الجوزية رحمه الله حيث قال : '' وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة ، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخَفّت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه. وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جداً في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة .''[37]

ثانيا : قول البعض أن علة الإعفاء قد انتهت و بهذا ينتهي حكمها :

سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عما يقوله بعض الناس من أن علة إعفاء اللحى مخالفة المجوس والنصارى كما في الحديث ، وهي علة ليست بقائمة الآن ، لأنهم يعفون لحاهم ؟

فأجاب :

جوابنا على هذا من وجوه :

الوجه الأول : أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب ، بل هو من الفطرة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم ، فإن إعفاء اللحي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعلى استحسانها ، واستقباح ما سواها .

الوجه الثاني : أن اليهود والنصارى والمجوس الآن ليسوا يعفون لحاهم كلهم ، ولا ربعهم ، بل أكثرهم يحلقون لحاهم كما هو مشاهد وواقع .

الوجه الثالث : أن الحكم إذا ثبت شرعاً من أجل معنى زال وكان هذا الحكم موافقاً للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب ، ألا ترى إلى الرَّمَل في الطواف كان سببه أن يُظهر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الجَلَد والقوة أمام المشركين الذين قالوا إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حُمَّى يثرب ، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة ، وبقى الحكم ، حيث رَمَل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .

فالحاصل : أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يقول سمعنا وأطعنا ، كما قال الله تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [النور:51 ].
ولا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا أو يلتمسوا العلل الواهية والأعذار التي لا أصل لها ، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما ًغاية الاستسلام لأمر الله ورسوله يقول الله عز وجلّ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [الأحزاب: 36 ].
ويقول تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [النساء:65 ].

ولا أدري عن الذي يقول مثل هذا الكلام هل يستطيع أن يواجه به ربه يوم القيامة ، فعلينا أن نسمع ونطيع وأن نمتثل أمر الله ورسوله على كل حال " انتهى .[38]

وقال رحمه الله أيضا : " إعفاء اللحية من سنن المرسلين ، قال الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى : ( قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىۤ إِسْرٰۤءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ) [طه : 94 ] .
وكان خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم قد أعفى لحيته ، وكذلك كان خلفاؤه ، وأصحابه ، وأئمة الإسلام وعامتهم في غير العصور المتأخرة التي خالف فيها الكثير ما كان عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم ، فهي هدي الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ، وهي من الفطرة التي خلق الله الناس عليها ، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم ، ولهذا كان القول الراجح تحريم حلقها كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وتوفيرها .
وأما كون الحكمة من إبقائها مخالفة اليهود ، وانتفت الاۤن فغير مسلَّم ؛ لأن العلة ليست مخالفة اليهود فقط .
بل الثابت في الصحيحين : ( خالفوا المشركين ) وفي صحيح مسلم : أيضاً ( خالفوا المجوس ) ، ثم إن المخالفة لهؤلاء ليست وحدها هي العلة ؛ بل هناك علة أخرى أو أكثر ،
مثل : موافقة هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام في إبقائها .
ولزوم مقتضى الفطرة .
وعدم تغيير خلق الله فيما لم يأذن به الله .
فكل هذه علل موجبات لإبقائها وإعفائها مع مخالفة أعداء الله من المشركين والمجوس واليهود .
ثم إن ادعاء انتفائها غير مسلم ، فإن أكثر أعداء الله اليوم من اليهود وغيرهم ، يحلقون لحاهم ، كما يعرف ذلك من له خبرة بأحوال الأمم وأعمالهم ، ثم على فرض أن يكون أكثر هؤلاء اليوم يعفون لحاهم ، فإن هذا لا يزيل مشروعية إعفائها ؛ لأن تشبه أعداء الإسلام بما شُرع لأهل الإسلام لا يسلبه الشرعية ، بل ينبغي أن تزداد به تمسكاً حيث تشبهوا بنا فيه وصاروا تبعاً لنا ، وأيدوا حسنه ورجعوا إلى مقتضى الفطرة " انتهى . [39]

و قد يقول قائل: إن المشركين منهم من لا يحلق لحيته ومن باب المخالفة أن أحلقها أنا حتى أخالفهم ، نقول لهؤلاء : أما إعفاء لحاهم فهو من بقايا الدين الذي ورثوه عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما ورثوا عنه الختان أيضاً فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى:'' (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ)[40]هي خصال الفطرة '' . وهذا يرشدنا إلى أصل مهم وهو أن مخالفة المشركين تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصف الحكم ، فمثلاً : إذا كانوا يستأصلون لحاهم وشواربهم خالفناهم في أصل ذلك الفعل بإعفاء اللحى وقص الشارب ، وإن كانوا يوفرون لحاهم وشواربهم وافقناهم في أصل إعفاء اللحى وخالفناهم في صفة توفير الشوارب بقصها.[41]
أقول : اعلم رحمك الله أن إطلاق اللحية دلالة على تعظيم الأمر والنهي في قلب العبد، فمما سبق بيانه لم يعد هناك مجال للشك في حرمة حلق اللحية إلا ما جاء على وجه الاستحباب من قص الزائد عن القبضة ، و اعلم رحمك الله أن الأحاديث الواردة تدل على الوجوب إذ الأمر إذا ورد من الشارع أفاد الوجوب إلا لقرينة[42] ، و من هنا نقول : من لم يقتنع فليس لنا عليه سبيل كما قال الشيخ الألباني رحمه الله: '' طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ، الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل.''

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.

جمع و ترتيب
بلال الجزائري
قسنطينة / الجزائر
28/ربيع الآخر /1433هـ
أعيد النظر فيها يوم :
20 شوال 1433هـ


[1]: آداب الزفاف ( ص 136).

[2]: (213 – 217).

[3]: سيرة ابن هشام (1/ 289- 293). وقال الدكتور أكرم ضياء العمري في السيرة النبوية الصحيحة (1/174) بعد ذكره: إسناده حسن. وكذا ذكره الحافظ شمس الدين الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/216) وقال محققه: رواه أبو نعيم في" الحلية"(1/ 115) وسنده صحيح.

[4] : مراتب الإجماع لابن حزم157).

[5]: من كلام الشيخ عبد الحميد حسونة رحمه الله.

[6]: شرح صحيح مسلم ( 3/194 ). وقال مثل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ( 1/131).

[7]: أخرجه الطبراني في الأوسط (10/194) رقم(9422).

[8]: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/145-146) رقم (2270).

[9]: أخرجه الطحاوي في '' شرح معاني الآثار.

[10] : السِّبَال: جمع سَبَلَة بالتحريك و هو : الشَّارِب، كما في النهايةلابن الأثير.

[11]:أخرجهابنحبانبرقم (5452)،والبيهقي (1/151)،وفيالشعب (5/222). و قال الشيخ الألباني رحمه الله :''هذا إسنادٌ جيد، رجاله ثقات '' انظر السلسلة الصحيحةرقم (2834).

[12]: أخرجه: ابن حبان (4/23) (1221)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/139-140)، رقم (419). وجوَّد إسناده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: (3123)، (7/331-332) القسم الأول.

[13]: أخرجه: مسلم رقم( 261)، وأحمد (6/137)، وأبو داود رقم ( 53)، والترمذي رقم( 2757)، والنسائي (8/126)، وابن ماجه رقم( 293)، وابن خزيمة رقم( 88).

[14] : أخرجه البخاري رقم( 64) و(2781 )و(4162) و(6836)، عن ابن عباس رضياللهعنه.


[15]: أخرجه: الطبري في تاريخالرسلوالملوك (2/655-656)،وابنسعدفيالطبقات (1/258 و449)،وابنأبيشيبة (5/226) رقم (25502). قال الشيخ الألباني في تعليقه على فقه السيرةللغزالي، (ص:389): '' أخرجه ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب مرسلاً، وابن سعد في الطبقاتعن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً أيضاً، وسنده صحيح، ووصله ابن بشران في الأماليمن حديث أبي هريرة بسندٍ واهٍ ''. وانظر الدفاع عن الحديث النبويللألباني (ص: 50).

[16]: رواه مسلم رقم( 2878).

[17]: أخرجه البخاري رقم( 5546).

[18]: صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد(11/462) رقم (6875).

[19]: رواه البيهقي في دلائل النبوة (1/385) و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :'' إسناده لا بأس به" انظر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (3/ 484) مكتبة ابن تيمية .

[20]: انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (13/52-53رقم6025).

[21]: انظر تاريخ بغداد(8/44).

[22]: انظر فيض القدير(6/14) وقال عنه ابن الجوزي في الموضوعات(3/439-أضواء السلف) عنه وعن شخصين آخرين: يضعون الحديث، وقال الذهبي في المغني في الضعفاء(1/171) : ليس بثقة، ولا مأمون، متهم.
قلت : ومما ظهر لي أنه لا يُعلم له أصلاً موقوفاً على عائشة رضي اللهُ عنها والله أعلم.

[23]: بدائع الصنائع(2/141).

[24]: انظر المبسوط للسرخسي(26/72) ، وبدائع الصنائع(7/312).

[25]: يعني بمخنثة الرجال : المتشبهين من الرجال بالنساء، ومنه الحديث الصحيح عن النبي :''أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء''

[26]: تنقيح الفتاوى الحامدية(1/329).وكذلك في رد المحتار( 5/261).



[27]: انظر المفهم للقرطبي (1/512) .

[28]: انظر حاشية الدسوقي لمحمد بن أحمد بن فرقة الدسوقي المالكي على شرح الكبير لشيخ أبي البركات أحمد بن محمد العدوي (1/150)

[29]: تحريم حلق اللحية للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي تعليق الشيخ اسماعيل الأنصاري (ص:9) .

[30]: انظر حاشية الشرواني (9/376). ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور.

[31]: غذاء الألباب (1/376).

[32]: انظر الإبداع (410).

[33]: المثلة تعني التشبه أو التشويه.

[34]: شرح العمدة (1/236).

[35] : دليل الطالب( 1/8).

[36]: أدلة تحريم حلق اللحية (ص: 135)

[37]: (أعلام الموقعين 1/39).

[38]: مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/129_130) .


[39]: مجموع فتاوى ابن عثيمين (16/46_47) .

[40] : [البقرة 124 ].

[41] : منقول من عند أحد الإخوة .

[42]: قاعدة: الأصل في صيغة الأمر ( افعل) فإذا تجردت (افعل) عن قرنية فالراجح في ذلك اقتضاءها للوجوب، والقرينة: هي أمر أو أمارة أي علامـة تدل على أمر آخر.