(( متى تطلب أسباب الجرح من الجارح )) للشيخ خالد بن عبد الرحمن المصري حفظه الله تعالى




قال الشيخ حفظه الله تعالى :


وهنا نقطة : أن اﻷسباب التي تطلب من الجارح إنما يجب طلبها عند إختلاف أهل العلم ، ولكن إذا إتفق علماء الجرح والتعديل على تجريح رجل ولم يختلفوا فالواجب اتباعهم ؛ﻷننا نعلم ضرورة أنهم متى اتفقوا فلا يمكن أن يتفقوا على باطل وهذا هو الفرق الذي لا ينتبه له كثير من الشباب.
ما هو ؟
هو : أنك حين تقول : أين أسباب الجرح ؟
يبادرك مخالفك : يا أخي علماء الجرح هم العمدة في هذا الباب ، فكيف تطلب منهم الدليل على ما هم عمدة فيه ؟.
نقول : صدقت ولكنك أخطات في التنزيل ،إنما هذا عند باب إيه؟ عند باب اتفاقهم.
ألا ترى أن أهل الحديث في كثير من الرواة : ضعيف فقط.
لماذا ضعيف؟
اتفقوا على ذلك يقينا عندهم اﻷسباب الجارحة ، فإذا كان اﻹتفاق فلا شك أن اتفاقهم حجة ملزمة.
وإنما متى يطلب بيان أسباب الجرح ؟
عندما يختلفون ، ثم يجرح الجارح ولا يظهر لنا بينة.
يقول : يا أخي أكيد عنده بينة.
نعم هذا هو الظن بالعالم ، العالم السني ؛ اﻷصل أنه لا يجرح فيما بينه وبين ربه إلا بحجة ولكن هذا فيما بينه وبين ربه.
ولكن اﻷحكام الظاهرة لا تبنى على المغيبات ، ﻷبد أن يبرز جرحه وإلا لم يحتج به ويهمل التعديل ﻷجل جرح مبهم ، سيما إذا وقع الجرح على رجل يصدع بالدعوة السلفية ليل نهار بملء فيه ، فكيف يسقط مثل هذا بجرح مبهم ؟
هذا ما يصح ، وما هو طريقة أهل السنة ، ولكن ذاك العالم الذي جرح هذا بينه وبين ربه إذا كان عنده سبب واجب إبرازه وإلا لا يجوز أن يجرح أحد بغير حجة وبينة
سيما إذا زكاه أهل العلم.

وقد يقول القائل هلا ذكرت من تعني بدرسك ؛ وأنك تقصد فلانا الجارح وفلانا المجروح ؟
أقول في الحقيقة : أنا أؤصل هذه القواعد وهذه القواعد هي محل اتفاق ، ولذلك إذا قلت هذه القواعد التي ذكرتها الليلة وأكتفي بها.
أولها : نبذ التعصب للعلماء عند خلافهم.
الثانية : أن علماء السنة لا يؤول جرحهم لفلان إلي أن يجرح بعضهم بعضا سيما ، إذا لم يقف المزكون لذاك الرجل على أسباب الجرح ولم تثبت عندهم.
ثالثا : أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح المفسر ، فإن لم يفسر قدم التعديل .
الرابعة : أن باب اﻹلحاق؛ له ضوابط، وضوابطه أن يثبت عند المزكي أسباب الجرح وأنها ثبتت بالبينة والبرهان وهي أصول فاسدة ثم يصر على تزكيته لفلان وأنه يقر بتلك اﻷصول أو لا يقر ، وإنما يزكي صاحبها مع إحاطة علمه بأصوله الفاسدة وأنها ثابتة عنده حينئذ يكون اﻹلحاق.


هذه أصول أحببت أن أبينها ﻷخواني ، وهي في الحقيقة عمليا أو علميا قد تجد كثيرا من إخوانك يوفقون عليها وإنما اﻹشكال عند التطبيق وهذا له شبه ما بتعصب بعض المتمذهبين لمذاهب أئمتهم ، أعني : من يتعصب ويخالف تلك القواعد السلفية له شبه بمتعصبة المذاهب ، هؤلاء متعصبة المذاهب لو قيل له هل تعظم قول إمامك على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماذا يقول ؟
حاشا وكلا ،لكن في التطبيق العملي يغلبهم التعصب بالتأويل الفاسد حتى يقول متعصبة اﻷحناف ، يقول بعضهم : كل حديث يخالف مذهبنا فهو منسوخ ، كل حديث يخالف المذهب الحنفي فهو منسوخ ، فإذا أنت خالفت تلك القواعد السلفية عمليا وإن أقررت بها لفظا فلك شبه بمتعصبة المذاهب ، وهذا كله والعياذ بالله ضرب من ضروب الهوى والتعصب شعر به اﻹنسان أو لم يشعر .

فهذه قواعد ولله الحمد لا يستطيع أحد أن ينازع فيها بل هي ولله الحمد قواعد ثابتة معروفة عند أهل العلم وإنما الواجب أن يعمل اﻹنسان بما يعتقده ،
هذا ما تيسر لي في هذا
وإنما رأيت المصلحة في بيان هذا اﻷمر سيما فيما نرى من الفرقة التي يدمى القلب لهاحزنا في كثير من البلدان حتى آل إلي كثير من الشباب يطعن بعضهم في بعض ويتبرئ بعضهم من بعض ويلحق بعضهم بعضا بأهل البدع واﻹنحراف،و كل ذلك ليس هو السبيل الذي ينبغي على أهل السنة أن يعتبروا به .


فلله در اﻹمام الربيع حين أنزل كلمته التي كانت بيوم الجمعة أو كانت يوم الجمعة ، حين سئل عن الفتنة الحاصلة بين الشباب فقال : انصح الشباب أن يتركوا الخوض فيها ، وأن يتركوا اﻷمر إلي أهل العلم وأن أهل العلم يتولون معالجة مثل هذه اﻷمور .... انتهى

من محاضرة " كلمة في اﻷحداث الجارية في هذه اﻷيام "

تفريغ : أبو الربيع سعد عمر القرقعي.